علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
84
شرح جمل الزجاجي
باب النون الثقيلة والنون الخفيفة [ 1 - مواضع نون التوكيد ] : قصده في هذا الباب أن يبيّن مواضع النون الشديدة والنون الخفيفة ، وهل تقع كل واحدة منهما في موضع الأخرى أم لا . فنقول : هذه النون - أعني الشديدة والخفيفة - المراد بها تخليص الفعل للاستقبال ، وهي لا تدخل إلّا على فعل مستقبل لتأكيد معنى الاستقبال فيه . فمن ذلك دخولها على فعل الأمر في قولك : " اضربنّ زيدا " ؟ وعلى الفعل المنهيّ عنه في قولك : " لا تضربنّ خالدا " . وعلى جواب القسم في قولك : " واللّه ليقومنّ زيد " ، وعلى فعل الشرط في قولك : " إن تضربنّ زيدا يسئ إليك " . وتدخل أيضا على الشرط مع " ما " الزائدة ، ودخولها أفصح من عدم دخولها على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى . وتدخل أيضا على جوابه ، وذلك قليل جدا في قولك : " إن تكرم زيدا يحسننّ إليك " . وتدخل أيضا على " ما " الزائدة في قولك : بألم ما تختننّه " 1 " . فإن قيل : فلأيّ شيء اختصت بالدخول على الفعل المستقبل ؟ فالجواب : لو دخلت على الماضي لناقض معناه ، لأنّ المراد بها تأكيد المستقبل ، والماضي لا يصح ذلك فيه . وأمّا دخولها على الأمر ، فإنّ الأمر مستقبل ، لأنّك طالب إيقاع الفعل ، فدخلت لتأكيد معنى الاستقبال . وأمّا دخولهما على الفعل المستفهم عنه ، فلأنّ المستفهم طالب الإخبار ، كما أنّ الآمر
--> ( 1 ) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في خزانة الأدب 11 / 403 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 107 . ومعناه : لا يكون الختان إلّا بألم ، والمقصود أنه لا يدرك الخير ولا يفعل المعروف إلّا باحتمال المشقّة .